محمد أبو زهرة
2863
زهرة التفاسير
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ . . . ( 12 ) [ فصلت ] وهما اليومان نفسهما الذي قضى فيهما الأرض . ثم كانت الأرض ، كون - سبحانه وتعالى - القشرة الأرضية وجعل فيها رواسي ، وبارك فيها ، وقدر أقواتها ، وجعل من الماء كل شئ حي فيها ، وكان ذلك في أربعة أيام سواء للسائلين . فنحن نرى أن الأيام الستة هي أدوار التكوين الذي قدره الله تعالى في خلقه ، وهو العزيز العليم ، وهو الأعلم بخلقه بعد أن خلق الله - سبحانه وتعالى - السماوات والأرض في ستة أيام أي في ستة أدوار كونية ، ذكر - سبحانه وتعالى - أنه يدير أمرها ويشرف على وجودها ، ويسيرها في مدارجها ، فقال تعالى : ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ . العرش : يطلق على كرسي الحكم كما في قوله تعالى : . . . نَكِّرُوا لَها عَرْشَها . . . ( 41 ) [ النمل ] . وما قال تعالى عن يوسف - عليه السلام : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ . . . ( 100 ) [ يوسف ] . واستوى بمعنى استقر ، والعلو على هذا العرش . ويقول علماء الكلام : إن للعلماء في مثل هذا النص السامي اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ منهاجين : أحدهما يفسر ، فيقول : إن معنى استوى استولى على عرش هذا الوجود ، وصار له السلطان الكامل فيه ؛ لأنه مالك كل شئ ، ولا شئ لغيره فيه ، فهو المالك وحده . والثاني يفوض ، فيقول : إن اللّه ذكر أنه استوى على العرش ، فنؤمن بذلك ولكن لا نحاول أن نبحث عن مدى هذا المعنى ، كما قال الإمام مالك - رضى اللّه عنه : « الاستواء معلوم والكيف مجهول ، والسؤال عن ذلك بدعة » . فهو يرى أننا نؤمن بالحقيقة ، ولا نسأل عن كيفها ، ونؤمن بنزاهة اللّه ، فننزهه عن أن يكون له مكان ، فإن ذلك شأن الحوادث ، واللّه تعالى لا يماثل